عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

88

كامل البهائي في السقيفة

أحد رجاله فدعاني وأنا ما أزال في ثياب السفر ، فذهبت إليه وكنّا في شهر رمضان ، فدعاني إلى الجلوس ، فأمر لي بماء ووضوء ، فغسلت يدي ، وأمر لي بطعام فنسيت أنّنا في شهر رمضان فرفعت إلى فمي لقمة أو لقمتين فتذكّرت أنّنا في شهر رمضان فأمسكت عن الطعام ، فقال لي حميد : مالك ؟ أعرضت عن الأكل . فقلت له : لعلّ لك عذرا من مرض وغيره منعك من الصوم ، أمّا أنا فلا عذر لي . فقال : وأنا أيضا ليس لي عذر يوجب الإفطار ولكنّي يائس من رحمة اللّه ، ثمّ شرع بالبكاء ، ولمّا فرغ من الأكل سألته : يا أمير ، مالك تبكي هكذا ؟ قال : لمّا وصل هارون الرشيد إلى طوس ، دعاني ليلة وجائني خادمه فقال : أجب أمير المؤمنين ، فلمّا جئته وجدت بين يديه شمعا يضيء ، فسلّمت عليه وأنا خائف على نفسي منه ، ووجدت سيفا إلى جانبه ، فرفع رأسه وقال : كيف طاعتك لأمير المؤمنين ؟ فقلت : طاعتي لأمير المؤمنين بالنفس والمال ، فردّني إلى البيت حالا . فما بلغت بيتي حتّى جائني خادمه ثانيا وقال : أجب أمير المؤمنين ، فاسترجعت وقلت في نفسي : ما دعاني إلّا للقتل ، فوقفت بين يديه أرتعد من الخوف ، فلمّا رآني ، قال : كيف طاعتك لأمير المؤمنين ؟ قلت : طاعتي لأمير المؤمنين بالنفس والمال والأهل والولد والدين ، فضحك ودفع إليّ السيف الذي معه وقال : اذهب مع هذا الخادم واعمل بما يأمرك به . ثمّ سار بي الخادم إلى البيت فرأيت فيه حفرة عميقة جدّا ، ورأيت في البيت أبوابا ثلاثة مغلّقة ، وفيه ستّون علويّا من أولاد فاطمة محبوسين ؛ منهم الشيخ والشابّ والكهل ، فاخجرهم واحدا بعد الآخر وأمرني بضرب أعناقهم وألقاهم في الحفرة حتّى قتلت منهم سبعا وخمسين رجلا ، ورأيت بينهم شيخا حلو الطلعة ،